افتتاحية الأسبوع
بين أرقامٍ تتبدّل كل ساعة، وقراراتٍ لا تجد طريقها إلى التنفيذ، يقف المواطن اليوم في قلب عاصفة اقتصادية خانقة، لا يعرف إلى أي سعر يصحو، ولا على أي أساس يخطط ليومه. من عملةٍ كانت مستقرة على 1500 ليرة، إلى واقعٍ مفتوح على كل الاحتمالات، تتجلى صورة التخبط في إدارة الملف النقدي، وعجز الدولة عن تثبيت سعر صرف رسمي يعكس الحد الأدنى من الاستقرار.
هذا الانهيار لم يبقَ حبيس الأرقام والشاشات، بل تمدّد إلى تفاصيل حياة الناس: رواتب تتآكل، مدّخرات تبخّرت، وأسَرٌ باتت عاجزة عن تأمين أبسط مقومات العيش. وفي موازاة ذلك، تتكدّس ملفات المواطنين في أروقة القضاء، حيث حقوق معلّقة، وقضايا مؤجلة، وعدالةٌ تأمل بأن تجد من يعيد إليها فاعليتها ورسالتها، فتبتّ في قضايا الناس بحقّ وإنصاف.
مقال هذا الأسبوع محاولة لقراءة هذا المشهد بكل جرأة ومسؤولية، والبحث في جذوره وتداعياته، وطرح الأسئلة التي يتجنبها كثيرون: من يتحمّل المسؤولية؟ وكيف يمكن وقف هذا النزيف؟ وهل لا يزال هناك أمل بمسار إصلاحي يعيد للدولة هيبتها، وللمواطن كرامته؟
نكتب لأن الصمت لم يعد خيارًا، ولأن الكلمة الصادقة قد تكون بداية طريق نحو المحاسبة والتغيير.
رئيس التحرير
وائل مهنا

