مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يدخل اللبنانيون هذا العام موسم الصوم وهم مثقلون بالهموم أكثر من أي وقت مضى.
فبدل أن يكون رمضان شهر الطمأنينة والتكافل والموائد العامرة، تحوّل عند كثيرين إلى شهر قلق وحسابات قاسية: كيف سنؤمّن الأساسيات؟ وكيف سنحافظ على كرامتنا في ظل الغلاء المتفلت؟
الأسعار ترتفع بوتيرة جنونية، من المواد الغذائية إلى المحروقات والدواء والكهرباء، فيما الرواتب ما زالت عالقة في قاع الانهيار. ربطة الخبز، كيلو السكر، الزيت، الأرز، وحتى الخضار، باتت تشكّل عبئًا يوميًا على العائلات، فكيف الحال عندما يُفترض تحضير موائد رمضان ومتطلباته؟
المؤلم أن الغلاء لا يضرب الفقراء وحدهم، بل يطال الطبقة الوسطى التي كانت يومًا عماد المجتمع، وأصبحت اليوم مهددة بالانزلاق إلى دائرة العوز. كثيرون باتوا يختصرون لوائح التسوق إلى الحد الأدنى، وآخرون يعتمدون على المساعدات أو المبادرات الفردية ليتمكنوا من الصمود.
في المقابل، يبرز الوجه المشرق للبنان رغم كل شيء: مبادرات أهلية، جمعيات خيرية، وأفراد يمدّون يد العون بصمت، إضافة إلى دعم المغتربين اللبنانيين الذين لم يتخلّوا عن أهلهم، ويواصلون مساندتهم عبر التحويلات والمساعدات لتخفيف وطأة الأزمة عن عائلاتهم. هذا التضامن هو ما يبقي الأمل حيًا، وهو ما يذكّرنا بأن رمضان ليس فقط شهر الصوم عن الطعام، بل شهر الصوم عن الأنانية، وشهر الإحساس بالآخر.
من هنا، نوجّه دعوة لكل قادر: تفقّدوا جيرانكم، اسألوا عن المحتاجين في محيطكم، وساهموا بما تستطيعون ولو بالقليل. كما نطالب المعنيين بتحمّل مسؤولياتهم ووضع حد لجشع التجار والفوضى في الأسواق، لأن كرامة الناس ليست سلعة.
رمضان في لبنان هذا العام اختبار كبير للضمير والإنسانية. فلنجعل منه شهر رحمة حقيقية، لا شهر حرمان إضافي.
رمضان كريم، رغم الوجع… ورغم الغلاء.
رئيس التحرير
وائل مهنا

