حراك ‏أميركيّ فرنسيّ سعوديّ… قد ينتج متغيرات لصالح تشكيل الحكومة

كتبت صحيفة ” البناء ” تقول : في الشأن الحكومي، رغم كل الترجيحات لاعتذار الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد ‏الحريري، سواء بتقديم تشكيلة وزارية لرئيس الجمهورية تسبق الاعتذار أو بدونها، بدا أن هناك ‏حراكاً دولياً وإقليمياً قد ينتج متغيرات لصالح تشكيل الحكومة أو بالحد الأدنى لصالح توسيع ‏نطاق شبكة الأمان الاقتصادية والمالية منعاً للانهيار الكبير، فقد أعلن عن وصول المبعوث ‏الفرنسي باتريك دوريل للبحث مجدداً بتسهيل الشأن الحكومي، بينما يصل وزير التجارة ‏الخارجية فرانك ليستر تحضيراً لمؤتمر يعقد بدعوة من باريس لمساعدة لبنان في 20 تموز ‏الحالي، وبالتوازي كان السفير السعودي يكمل جولته التي بدأت ببكركي فيعقد في معراب ‏مؤتمراً تحت عنوان اقتصادي ويزور الهيئات الاقتصادية، بالعنوان نفسه، في إطار تعتقد ‏مصادر اقتصادية أنه محاولة للتمهيد للتراجع عن قرار حظر الصادرات اللبنانية إلى ‏السعودية، وربما تبلور قرار بتقديم بعض المساعدات، استجابة للمسعى الأميركي الأوروبي ‏لتفادي الانهيار خشية تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية، سواء بما يتصل بخطري هجرة ‏النازحين وتنامي الإرهاب أمنياً، أو تفكك النظام السياسي والأمني مع بقاء المقاومة بقوتها ‏وحضورها، سياسياً، أما اقتصادياً فالخشية التي عبر عنها مركز دراسات الأمن القومي في تل ‏أبيب فتحدّثت عن حث واشنطن للتحرك لمنع انهيار لبنان كي لا تكون النتائج عكسية فيمسك ‏حزب الله بالدفة الاقتصادية عبر حلول يشترك بها مع إيران، في ضوء الإعلان عن نية استيراد ‏المحروقات بالليرة اللبنانية وسواها من المشاريع التي يهتم حزب الله بتقديمها كبدائل ‏للانهيار‎.‎
ولم يُسجّل الملف الحكومي أي جديد وسط مراوحة حكومية قاتلة بانتظار حصيلة المشاورات ‏الخارجية بالتوازي مع تفاقم الأزمات المختلفة من الكهرباء والمحروقات الى الأدوية وارتفاع ‏سعر صرف الدولار وأسعار المواد الغذائيّة بشكلٍ جنوني‎.‎

وأشارت مصادر عين التينة لـ”البناء” إلى أن “لا جديد في ملف الحكومة والأمور على حالها ‏وكلام الرئيس نبيه بري حول التعطيل كان واضحاً وتأكيداً على المناخ الملبّد بالسحب السوداء ‏والذي ما زال يلفّ معضلة تشكيل الحكومة‎”.‎

وأشارت مصادر مطلعة على الملف الحكومي لـ”البناء” الى أن “الحريري ينتظر المشاورات ‏الأميركية – الفرنسية وجهود أكثر من جهة دولية عاملة على تسهيل تأليف الحكومة لا سيما ‏روسيا، وإذا لم تؤد هذه المساعي الى نتيجة، فلن يبقى أمام الرئس المكلف إلا خياران، ‏الاعتذار الذي ما زال وارداً ومتقدّماً إن لم يتم الاتفاق على صيغة حكومية بشكلٍ سريع برئاسة ‏الحريري، ويلي الاعتذار البحث عن شخصية سنية تحظى بقبول الحريري ويتوافق عليها ثنائي ‏أمل وحزب الله ورئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل تكون مهتمها الحدّ من الانهيار مع ‏إقرار بعض الإصلاحات وإيجاد بعض الحلول المؤقتة لبعض الأزمات كالمحروقات والادوية، ‏والثاني إبقاء الحريري على تكليفه حتى إشعار آخر، والثالث الإبقاء على حكومة تصريف ‏الأعمال مع بعض الصلاحيات حتى إجراء الانتخابات النيابية في الشتاء المقبل‎”.‎

في المقابل، أكدت مصادر تيار المستقبل لـ”البناء” أن “المراوحة الحكوميّة سيدة الموقف ‏والرئيس الحريري موجود في بيروت ويقوم بمروحة اتصالات ومشاورات أخيرة قبل اتخاذ ‏قراره وكافة الخيارات مطروحة من ضمنها الاعتذار‎”.‎
وبحسب المعلومات من مصادر بيت الوسط، فإن الحريري لن يزور بعبدا على الأقل في ‏اليومين المقبلين‎.‎

واشارت الى ان “موفداً فرنسياً (وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستر) يصل اليوم الى ‏بيروت للقاء الحريري الذي بدوره سيغادر الى مصر بعد لقاء الموفد الفرنسي للقاء الرئيس عبد ‏الفتاح السيسي الخميس المقبل، وعلى ضوء المشاورات التي سيقوم بها الحريري سيبنى ‏على الشيء مقتضاه، مع العلم أن الحريري في حال توجه الى بعبدا سيحمل معه ورقتين ‏الأولى فيها تشكيلة جدية وليست لرفع العتب مؤلفة من 24 وزيراً، والثانية بيان اعتذاره‎”.‎

بدورها أوضحت أوساط سياسية في فريق المقاومة لـ”البناء” الى أن “المؤشرات غير ‏مشجعة لتأليف الحكومة في ظل الانقسام الحاد والعمودي في المواقف لا سيما بين عون ‏وباسيل من جهة والحريري والمستقبل والرئيس بري من جهة ثانية”، مشيرة الى أن ‏‏”المطلوب من جميع الجهات التنازل عن مصالحها وعن مواقفها والالتقاء في منتصف ‏الطريق وإيجاد مخارج للعقد الداخليّة والخارجيّة لتسهيل تأليف الحكومة وإلا البحث عن خيار ‏توافقي آخر، فالقضية تتعدى الأشخاص والمصالح الى انقاذ البلد من الانهيار والسقوط ‏النهائي‎”.‎

على صعيد الحراك الدوليّ، عقد أمس في مبنى السفارة السعوديّة في اليرزة اجتماع ضمّ ‏الى السفير السعودي وليد البخاري كلّاً من السفيرتين الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن ‏غريو، بغية البحث في الإجراءات الواجب اتخاذها لترجمة ما تم التفاهم عليه في لقاءات ‏السفيرتين في الرياض قبل أيام. وبحسب بيان صادر عن السفارة السعودية “فقد جرى خلال ‏اللقاء بحث أبرز المستجدات السياسية الحاصلة على الساحتين اللبنانية والإقليمية، بالإضافة ‏الى القضايا ذات الاهتمام المشترك”. وتحدثت السفارة الأميركية في بيروت عن “لقاء بين ‏السفيرتين الأميركية والفرنسية والسفير السعودي لإجراء مشاورات دبلوماسية ضمن سلسلة ‏من المشاورات الثلاثية‎”.‎
واشارت مصادر “البناء” الى أن “التحرك الاميركي الفرنسي لا يتعلق بموضوع الحكومة ‏مباشرة إنما للمساعدة الانسانية لإقفال الطريق على اي مساعدات ايرانية او عبر حزب الله‎”.‎

ويحضر ملف لبنان على طاولة الاتحاد الأوروبي اليوم. وقال ممثل السياسة الخارجية للاتحاد ‏الأوروبي جوزيب بوريل: “لا أتوقع اتفاقاً بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن العقوبات على ‏مسؤولين لبنانيين”. كما لفت الى ان “الوضع في لبنان لم يشهد أي تحسن منذ زيارتي ‏الأخيرة‎”.‎

الا ان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أطلق تصريحاً متناقضاً حيث تحدث عن إجماع ‏أوروبي لفرض عقوبات ضد مسؤولين لبنانيين قبل نهاية الشهر، ولفت في تصريح له الى أننا ‏طالبنا السلطات اللبنانيّة بتشكيل حكومة وبدء الإصلاحات منذ وقت طويل‎.‎
بدوره، أعلن وزير التجارة الخارجية الفرنسي فرانك ريستر عن زيارة سيقوم بها إلى لبنان. واشار ‏في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الى انه “سيمضي 24 ساعة في بيروت للتأكيد ‏على التزام فرنسا الكامل والدائم إلى جانب لبنان واللبنانيين، عملاً بما تعهّد به الرئيس ‏الفرنسي ايمانويل ماكرون‎”.‎

المصدر: وطنية

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *